إجراءات الإفلاس في الإمارات العربية المتحدة – خطوة بخطوة ⚖️
يشارك
عندما تتفاقم أزمة السيولة وتعجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها، يصبح اللجوء إلى إجراءات الإفلاس آلية قانونية منظمة لتسوية الديون بشكل جماعي من خلال محكمة الإفلاس، بدلاً من تشتيت النزاعات عبر دعاوى قضائية فردية وحجوزات متفرقة. ويخضع هذا الإطار للمرسوم بقانون اتحادي رقم (51) لسنة 2023 بشأن إعادة التنظيم المالي والإفلاس ، والذي دخل حيز التنفيذ في 1 مايو 2024 ، بالإضافة إلى لائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (94) لسنة 2024 .
فهم المسارات الثلاثة قبل اختيار "إعلان الإفلاس"
يحدد القانون ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع الضائقة المالية:
-
التسوية الوقائية،
-
إعادة الهيكلة / إعادة التنظيم المالي،
-
إعلان الإفلاس، وهو ما يرتبط بالتصفية والتوزيع.
إن اختيار المسار ليس مجرد إجراء شكلي، بل يحدد مستوى تدخل المحكمة والوصي، ودرجة السيطرة على إدارة الشركة، ونطاق تعليق الدعاوى والإجراءات. عمليًا، قد تبدأ القضية بتسوية أو إعادة هيكلة، ثم تتحول لاحقًا إلى إعلان إفلاس إذا تعذر تنفيذ الخطة أو تدهورت جدوى الشركة.
تحديد "الأهلية القانونية" لبدء إجراءات الإفلاس
قبل التقدم بطلب الإفلاس، يجب التحقق من وجود حالة توقف عن السداد، أو عجز عن سداد الديون عند استحقاقها، أو عدم استقرار مالي يُشير إلى احتمال كبير لعدم السداد. يمنح القانون المدين مهلة زمنية محددة: تقديم الطلب خلال 60 يومًا من تاريخ التوقف عن السداد أو من تاريخ توفر معلومات تُشير إلى عدم القدرة على السداد عند الاستحقاق. لا يُؤدي عدم الالتزام بهذه المدة إلى رفض الطلب، ولكنه قد يُؤثر على تقييم أداء الإدارة.
من له الحق في تقديم طلب إفلاس؟
أ) المدين (الشركة):
يجوز تقديم طلب لبدء الإجراءات أمام محكمة الإفلاس.
ب) الدائن أو مجموعة الدائنين:
يجوز تقديم طلب إذا كان الدين غير مشروط، وغير متنازع عليه، ومستحق الدفع، ويستوفي الحد الأدنى للقيمة المحددة في اللوائح التنفيذية، شريطة شرط هام: إبلاغ المدين بإشعار الدفع ومنحه مهلة 30 يومًا قبل تقديم الطلب. وفي حال عدم السداد أو عدم اتخاذ إجراءات جادة، يجوز تقديم الطلب.
ج) الهيئة التنظيمية:
بالنسبة للكيانات الخاضعة للإشراف التنظيمي، يجوز للسلطة التنظيمية تقديم الطلب وإرفاق دليل على توقف الدفع أو عدم الاستقرار المالي.
إعداد "ملف طلب الإفلاس" والمستندات الداعمة
يبدأ النجاح في إجراءات الإفلاس بتقديم ملف كامل. وبشكل عام، من المتوقع أن يتضمن الطلب (بحسب أهلية مقدم الطلب وطبيعة الشركة):
-
وصف موجز للوضع المالي والاقتصادي وأسباب الضائقة.
-
البيانات المالية والسجلات المحاسبية المتاحة (والتي غالباً ما تغطي عدة سنوات، كما هو مطلوب بموجب اللوائح والمحكمة).
-
بيان مفصل بالديون والدائنين، ومقدار كل دين، وتاريخ استحقاقه، وأي ضمانات (إن وجدت).
-
بيان بالأصول (المنقولة/غير المنقولة/الحقوق/الأسهم/العلامات التجارية) وأي رهون عقارية أو قيود.
-
بيان بالمعاملات المالية الجوهرية السابقة التي قد تؤثر على حقوق الدائنين.
-
وثائق التأسيس، والتراخيص، والتسجيل التجاري، ومحاضر اجتماعات مجلس الإدارة ذات الصلة.
-
إثبات تقديم إشعار الدفع لمدة 30 يومًا إذا كان مقدم الطلب دائنًا.
دفع الرسوم / الودائع أو ما يعادلها بموجب اللوائح
يشمل نظام الإفلاس ترتيبات مالية تتعلق بالودائع أو الضمانات لتغطية بعض النفقات الإجرائية، مع استثناءات محتملة للهيئات التنظيمية وفقًا للوائح التنفيذية. ولا ينبغي التعامل مع هذا الأمر على أنه مجرد إجراء شكلي، إذ قد يؤدي عدم الامتثال له إلى تأخيرات أو طلبات لإتمام الإجراءات.
تسجيل الطلب وتحديد الاختصاص القضائي
قد تكون "محكمة الإفلاس" محكمة اتحادية أو محلية، وذلك وفقًا لقواعد الاختصاص القضائي. بمجرد تسجيل الطلب، تُجري المحكمة أو إدارة الإفلاس مراجعة أولية للتحقق من استيفاء المتطلبات الشكلية والموضوعية. عمليًا، تُطبق مدد زمنية إجرائية قصيرة لهذه المراجعة، وللبتّ في بدء الإجراءات، أو رفض الطلب، أو طلب مستندات إضافية، بما يتماشى مع هدف القانون المتمثل في سرعة البتّ لحماية الأصول.
قرار المحكمة: بدء إجراءات الإفلاس وتحديد تاريخ توقف الدفع
إذا اقتنعت المحكمة باستيفاء الشروط، فإنها تصدر قرارًا ببدء إجراءات الإفلاس. ويتضمن القرار عادةً ما يلي:
-
بدء الإجراءات.
-
تعيين الوصي أو الشخص الذي يدير الإجراءات.
-
تحديد أو الموافقة على تاريخ توقف الدفع، حيث يؤثر ذلك على مراجعة المعاملات السابقة وتقييم بعض التعاملات.
-
إجراءات عاجلة، مثل حفظ المستندات وتقييد بعض التصرفات.
الآثار الفورية بعد بدء النفاذ: تعليق المطالبات وحماية مجموعة الدائنين
يهدف النظام، عند بدء تطبيقه، إلى منع "سباق الدائنين" على أصول الشركة. وتشمل آثاره العملية ما يلي:
-
تعليق أو إيقاف بعض الدعاوى القضائية وإجراءات الإنفاذ ضمن الحدود التي يحددها القانون.
-
نقل إدارة أنشطة معينة إلى الوصي أو إخضاعها لإشراف الوصي، وهو ما قد يشمل تقييد صلاحيات الإدارة.
-
تفعيل سجلات الإفلاس والإعلانات لضمان الإخطار العام والسماح بتقديم المطالبات.
تُعد هذه التدابير أساسية للحماية القانونية، مما يسمح بتقييم منظم للأصول والالتزامات بعيدًا عن ضغوط الإنفاذ المجزأة.
الإعلان والنشر والتسجيل في سجل الإفلاس
تُدار الإعلانات من خلال إدارة الإفلاس والسجلات المركزية المنصوص عليها في القانون واللوائح، بما في ذلك تسجيل الطلبات والقرارات والإجراءات الرئيسية، ووضع قواعد الوصول إليها. ولا يقتصر الأمر على مجرد إعلام، بل يُفعّل مواعيد نهائية إجرائية، مثل بدء فترات تقديم الدائنين للمطالبات والاعتراضات أو الطعون حيثما يسمح القانون بذلك.
جرد الأصول والسجلات وإعداد بيان المركز المالي
بعد بدء العمل، يبدأ الوصي مراحل الجرد والتحقق:
-
الاستيلاء على الكتب والسجلات والعقود.
-
تحديد وتقييم الأصول وتحديد تلك الخاضعة للضمان.
-
تحديد الديون والتمييز بين الديون المضمونة وغير المضمونة والديون المتنازع عليها.
-
إعداد تقرير أولي عن الجدوى (إن وجدت) أو الحاجة إلى التصفية العاجلة.
في هذه المرحلة، تلعب الاستشارات القانونية والمالية دورًا رئيسيًا، حيث أن البيانات عالية الجودة تقلل من النزاعات وتدعم التسويات المصرفية أو عمليات بيع الأصول التي تزيد من القيمة إلى أقصى حد.
دعوة للدائنين لتقديم مطالباتهم والتحقق منها
تدعو المحكمة/الوصي الدائنين إلى تقديم مطالباتهم ضمن المهل القانونية، مع إرفاق المستندات الداعمة وتفاصيل الضمانات. ثم يتحقق الوصي من المطالبات لإعداد قائمة معتمدة بالدائنين وديونهم. ويجوز عقد اجتماعات للتصويت أو مناقشة خطوات الإدارة، وفقًا لما ينص عليه القانون.
إدارة العقود الجارية والالتزامات التشغيلية
في قضايا الإفلاس، قد توجد عقود توريد وتأجير وخدمات. يجب اتخاذ قرار: هل ينبغي الاستمرار في هذه العقود لتعزيز قيمة الأصول، أم إنهاؤها للحد من الخسائر؟ تُتخذ هذه القرارات القانونية والمالية تحت إشراف المحكمة من خلال أمين التفليسة، مع مراعاة حقوق الدائنين والحفاظ على القيمة الاقتصادية.
التصفية: بيع الأصول وإدارة المزادات أو المعاملات
إذا ما انتقلت الإجراءات إلى مرحلة التصفية، يقوم أمين التفليسة ببيع الأصول باستخدام الآليات المنصوص عليها في القانون واللوائح - من خلال المزادات أو العروض أو البيع المباشر ضمن حدود معتمدة من المحكمة - مع مراعاة حقوق الدائنين المضمونين. ويجوز للمحاكم التدخل لمنع تبديد الأصول أو إبطال المعاملات التي تمت دون مقابل حقيقي قبل بدء الإجراءات بفترة وجيزة إذا ثبت وجود نية للإضرار بالدائنين.
ترتيب الديون وتوزيع عائدات التصفية
بعد تحويل الأصول إلى نقد، تُوزّع العائدات وفقًا للترتيب القانوني الذي يُراعي فئات الدائنين: الديون المضمونة، والديون ذات الأولوية، والديون العادية، وغيرها، وفقًا لما ينص عليه قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس ولوائحه التنفيذية. هذا هو جوهر "تسوية الديون" في حالة الإفلاس: تسوية جماعية عادلة، وليست بالضرورة سدادًا كاملاً.
التقارير الدورية والموافقة على الحساب الختامي
يتعين على الوصي تقديم تقارير دورية عن سير العمل، والأصول المباعة، والعائدات المحصلة، والنزاعات الجارية، وخطة التصفية المتبقية. وفي الختام، يُعرض الحساب النهائي على المحكمة للموافقة عليه، وبعد ذلك تصدر المحكمة قرارًا بإنهاء الإجراءات عند اكتمال التوزيع أو إذا أصبح الاستمرار مستحيلاً.
ما بعد الإفلاس: إعادة التأهيل وآثارها على الإدارة
قد تؤثر إجراءات الإفلاس على قدرة الشركة على ممارسة أعمالها، وأهلية الإدارة، وسمعتها الائتمانية. كما ينظم القانون "إعادة التأهيل" وشروطها، وهو أمر بالغ الأهمية للشركات التي تسعى للعودة إلى السوق بعد إغلاق ملف الإفلاس أو بعد إعادة تنظيم ناجحة.
نصائح عملية لرواد الأعمال والمديرين الماليين
-
لا تنتظر حتى تتراكم الدعاوى القضائية: فالإجراءات المبكرة تفتح الباب أمام إعادة الهيكلة قبل أن يصبح التصفية الخيار الوحيد.
-
قم بإعداد بيانات دقيقة: فالثغرات في البيانات المالية أو قوائم الدائنين تؤدي إلى إبطاء القضية وزيادة النزاعات.
-
تعامل بهدوء مع الدائنين: تسويات البنوك وحلول الديون القانونية أسهل قبل بدء الإجراءات القانونية.
-
مراقبة مشاكل الشيكات: يمكن أن تتصاعد النزاعات المتعلقة بالشيكات من مشكلة مالية إلى تقاضٍ متعدد المسارات إذا لم تتم إدارتها قانونياً.
الاعتراضات والطعون أثناء الإجراءات
خلال هذه العملية، قد تُصدر قرارات مؤقتة تؤثر على مصالح الأطراف، مثل تعيين أمين التفليسة، أو الموافقة على قائمة الدائنين، أو الترخيص ببيع أصل جوهري، أو قبول المطالبات أو رفضها. يسمح القانون - ضمن نطاقات محددة - بآليات للاعتراض أو التظلم، رهناً بالمواعيد النهائية والإجراءات المنصوص عليها في اللوائح التنفيذية، بما يوازن بين سرعة الإجراءات وحق الدفاع. عملياً، ينبغي أن تكون الاعتراضات موجزة وموثقة توثيقاً جيداً، إذ قد تؤدي النزاعات المطولة إلى تقليص عائدات التصفية والتأثير على حقوق جميع الدائنين. تُعامل قواعد الإفلاس في دولة الإمارات العربية المتحدة كقضايا تتعلق بالنظام العام.
إدارة التواصل مع الموظفين والموردين أثناء الإفلاس
من الأخطاء الشائعة قطع قنوات التواصل. من الأفضل إعداد خطة اتصالات داخلية وخارجية تحت إشراف قانوني، تتضمن بيانًا واضحًا للموظفين حول حقوقهم وإجراءاتهم، وقناة اتصال للموردين لتقديم مطالباتهم وتلقي ردود موحدة، وتجنب الالتزامات غير القابلة للتنفيذ. يساهم هذا التنظيم في الحد من النزاعات التجارية، ويعزز فرص بيع الأصول أو الشركة بقيمة أعلى. كما أن متابعة المنشورات والمواعيد النهائية أمر بالغ الأهمية لتجنب فقدان حق الاعتراض أو تأخر تقديم المطالبات. وأخيرًا، فإن الحصول على استشارة قانونية ومالية مبكرة مدعومة ببيانات دقيقة يُسرّع من اتخاذ قرارات واثقة بشأن إعادة الهيكلة أو إعلان الإفلاس.
للحصول على مزيد من المعلومات أو لحجز استشارة قانونية، تواصل معنا عبر واتساب على الرقم 0585373400
أو تفضل بزيارة موقعنا الإلكتروني: https://www.dralaanasr.com
الإعسار – محامٍ – مستشار قانوني – محكمة – تحكيم تجاري – حكم قضائي – محاكم – محاكم دبي – محامٍ في دبي .
#دكتور_علاء_نصر
