الشيكات في القانون الإماراتي: من ساحات القضاء الجزائي إلى التنفيذ المدني المباشر⚖️
يشارك
قديماً، كان تحرير شيك بدون رصيد يقع تحت طائلة قانون العقوبات ويُصنف كجريمة
جزائية تستدعي توقيف (محرر الشيك) والتحقيق معه.
أما اليوم، فقد تغيرت الفلسفة القانونية لتستهدف سرعة استرداد الحقوق بدلاً من مجرد معاقبة المدين.
القاعدة العامة الجديدة: تم إلغاء تجريم الشيك المرتجع بسبب عدم كفاية الرصيد في الأصل، وتحويل الشيك إلى "سند تنفيذي مباشر".
هذا يعني أن المستفيد من الشيك لم يعد بحاجة إلى فتح بلاغ في الشرطة ثم الانتظار لأشهر في المحاكم الجزائية، بل يمكنه التوجه مباشرة إلى قاضي التنفيذ في المحكمة المدنية للمطالبة بقيمة الشيك فوراً.
متى تظل قضايا الشيكات "جنائية"؟ (الاستثناءات الصارمة)
رغم إلغاء التجريم عن الشيكات التي ترتجع لعدم كفاية الرصيد التقليدي، إلا أن المشرع الإماراتي حافظ على الصبغة الجنائية العقابية في حالات محددة تنطوي على سوء النية أو الاحتيال، وهي:أمر البنك بعدم الصرف: إذا قام بإصدار أمر للمصرف بعدم صرف الشيك للمستفيد دون وجه حق.
إغلاق الحساب أو سحب الرصيد كاملاً: تعمد إغلاق الحساب أو سحب كل الأموال الموجودة فيه قبل تاريخ استحقاق الشيك بقصد منع صرفه.التوقيع المتعمد بطريقة خاطئة: كتابة التوقيع بشكل يغاير التوقيع المعتمد لدى البنك لعرقلة عملية الصرف.تزوير الشيك: اصطناع شيك أو تزويره أو استخدامه وهو مزور.
آلية تحصيل قيمة الشيك المرتجع عبر قاضي التنفيذإذا قمت بتقديم شيك للبنك وارتجع بسبب عدم كفاية الرصيد (سواء كلياً أو جزئياً)، فإن خطوات استرداد حقك أصبحت أسرع من أي وقت مضى عبر الخطوات التالية:الحصول على إفادة الرفض: اطلب من البنك منحك "إفادة ارتجاع الشيك" موضحاً بها سبب الرفض وتاريخه.
التوجه لملف التنفيذ مباشرة: يتم تقديم الشيك والإفادة إلى مكتب إدارة الدعوى بالمحكمة كـ سند تنفيذي.إجراءات التنفيذ الفوري: يقوم قاضي التنفيذ بالحجز على أموال المدين، أو عقاراته، أو مركباته، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة (مثل منع السفر) لحين سداد القيمة الإلزامية للشيك.
الوفاء الجزئي للشيك: ميزة قانونية هامةمن أبرز التحديثات في القانون الإماراتي هي إلزام البنوك بالوفاء الجزئي.
إذا كان الشيك بمبلغ 100 ألف درهم، ورصيد ه في البنك 40 ألف درهم فقط، يحق للمستفيد طلب صرف الـ 40 ألف فوراً، ويقوم البنك بالتأشير على ظهر الشيك بالمبلغ المتبقي (60 ألف درهم)، ويكون هذا الجزء المتبقي هو محل التنفيذ القضائي.
نصيحة قانونية للشركات والأفراد نظراً لأن الشيك أصبح أداة تنفيذ قوية وصارمة، يُنصح دائماً بالآتي:
للمستفيد: تأكد من مطابقة الاسم وتاريخ الاستحقاق، وعدم وجود أي شطب أو تعديل في الشيك.
(المحرر): لا تقم بتحرير أي شيك كأداة "ضمان" إلا وأنت متأكد تماماً من توفر السيولة في تاريخ الاستحقاق، لتجنب إجراءات التنفيذ المدني السريعة والحجز على الأصول.
خلاصة: عززت التعديلات الأخيرة في دولة الإمارات من القوة الائتمانية للشيك، وجعلت من القضاء المدني والتنفيذي الشريك الأسرع في استرداد أموال المستثمرين والأفراد، مما يرسخ بيئة اقتصادية آمنة ومستقرة.
يمكنكم الحصول على مزيد من المعلومات أو حجز إستشارة قانونية عبر الواتساب رقم 0585373400
