The UAE Legislative Policy on Combating Narcotic Drugs and Psychotropic Substances ⚖️

السياسة التشريعية لدولة الإمارات في مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية⚖️

تُعد مكافحة المخدرات وحماية المجتمع من أخطارها أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها السياسة الجنائية والأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي ظل التحديات المتزايدة والأساليب المتطورة لتهريب وترويج هذه السموم، حرص المشرع الإماراتي على تحديث المنظومة التشريعية باستمرار، وكان آخرها إقرار المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والذي جاء بتوازن دقيق بين الردع الحازم للمتاجرين، والعدالة العلاجية والإصلاحية للمتعاطين.

أولاً: التمييز التشريعي بين "التعاطي" و"الاتجار"
يقوم الفلسفة القانونية الحديثة في دولة الإمارات على الفصل الحاسم بين من يقع ضحية للإدمان، وبين من يسعى جاهدًا لهدم بنيان المجتمع من خلال جلب وتهريب وترويج المواد المخدرة:

فئة المتعاطين (منظور علاجي وإصلاحي):
نظر المشرع الإماراتي إلى المتعاطي في المرة الأولى نظرة تقويمية؛ حيث منح القانون المحكمة سلطة إيداع الجاني بإحدى وحدات علاج التأهيل بدلاً من توقيع العقوبة السالبة للحرية، وذلك وفق شروط محددة. كما نصت المادة (89) من القانون على أنه "لا تقام الدعوى الجزائية على متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إذا تقدم من تلقاء نفسه أو زوجته أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية إلى وحدة علاج الإدمان أو النيابة العامة طالبين علاجه".

فئة المتاجرين والمروجين (منظور ردعي صارم):
في المقابل، واجه المشرع جرائم الجلب، الاستيراد، التصدير، الصنع، والاتجار بأشد العقوبات التي تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام، خاصة إذا ارتكبت الجريمة بقصد الاتجار، أو في دور العبادة، أو المؤسسات التعليمية، أو إذا كان الجاني من الموكل إليهم مكافحة هذه الجرائم.

ثانياً: التدابير الاحترازية والعقوبات التبعية
لم تقتصر السياسة الجنائية على العقوبات الأصلية (كالحبس والغرامة)، بل امتدت لتشمل تدابير احترازية تضمن عدم العود، ومن أهمها:

الإبعاد الوجوبي والجوازي: بالنسبة للأجانب، وضع القانون ضوابط واضحة للإبعاد عن الدولة في قضايا المخدرات، مع إعطاء المحكمة في بعض حالات التعاطي سلطة تقديرية في الحكم بالإبعاد من عدمه تماشياً مع الظروف الإنسانية والاجتماعية للمحكوم عليه.

مصادرة الأموال: يتم مصادرة كافة الأموال والمتحصلات الناتجة عن جرائم المخدرات، بالإضافة إلى الأدوات ووسائل النقل المستخدمة في ارتكاب الجريمة.

الحجز المالي والمنع من السفر: تملك النيابة العامة سلطات واسعة في تجميد الحسابات المصرفية للمشتبه بهم في قضايا الاتجار والترويج لقطع دابر التدفقات المالية لشبكات التهريب.

ثالثاً: الدور الرقابي والوقائي
إن القانون الإماراتي لم يكن عقابياً صرفاً، بل وضع أطرًا صارمة للرقابة على المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة الأدوية والمؤثرات العقلية (السلائف الكيميائية)، لمنع تسربها إلى السوق السوداء. وتعمل الجهات الصحية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والجمارك على تحديث جداول المواد المخدرة بشكل دوري لمواكبة أي مستجدات أو مخدرات تخليقية مستحدثة (مثل الشبو والكبتاجون وغيرها).


تثبت المنظومة القانونية في دولة الإمارات العربية المتحدة كفاءة عالية في التعامل مع قضايا المخدرات، إذ تجمع بين الحزم الأمني والتشريعي لحماية الحدود والمجتمع، وبين البعد الإنساني الذي يفتح باب الأمل والشفاء أمام المتعاطين لإعادة دمجهم كأفراد صالحين ومنتجين. إن مواجهة هذه الآفة 

تتطلب وعياً قانونياً مجتمعياً متكاملاً يبدأ من الأسرة ويمتد إلى كافة مؤسسات الدولة لتظل الإمارات واحة للأمن والأمان.

يمكنكم الحصول على مزيد من المعلومات أو حجز إستشارة قانونية عبر الواتساب رقم 0585373400

العودة إلى المدونة

اترك تعليقا

يرجى ملاحظة أن التعليقات تحتاج إلى الموافقة قبل نشرها.